النويري
193
نهاية الأرب في فنون الأدب
العجلي في سبعمائة فارس ، فخرج إليه واقتتلوا فهزمه أبو السرايا وحصره بقصر دقوقا وأخرجه بأمان ، وأخذ ما عنده من الأموال وسار إلى الأنبار ، وعليها إبراهيم السّروى « 1 » مولى المنصور فقتله وأخذ ما فيها وسار ، ثم عاد إليها عند إدراك الغلال فاحتوى عليها ، ثم ضجر من طول السرى في البلاد فقصد الرقة ، فمرّ بطوق بن مالك التّغلبى وهو يقاتل القيسيّة ، فأعانه وقاتل معه أربعة أشهر حتى ظفر طوق ، ثم سار عنه إلى الرقة ، فلما وصلها لقيه ابن طباطبا فبايعه ، وقال له : انحدر أنت في الماء وأسير أنا على البرّ حتى نوافى الكوفة فدخلاها ، وأبتدأ أبو السرايا بقصر العباس بن موسى بن عيسى ، وأخذ ما فيه من الأموال والجواهر - وكان عظيما لا يحصى كثرة ، فبايعهم أهل الكوفة واستوثق أمرهما بها ، وأتاه الناس من نواحي الكوفة والأعراب فبايعوه - أعنى ابن طباطبا ، وكان العامل عليها للحسن بن سهل - سليمان بن المنصور ، فلامه الحسن ووجّه زهير بن المسيّب الضبي إلى الكوفة في عشرة آلاف فارس وراجل ، فخرج إليه ابن طباطبا وأبو السرايا فهزموه ، واستباحوا عسكره وكانت الوقعة في سلخ جمادى الآخرة ، فلما كان الغد مستهل رجب مات محمد بن إبراهيم ابن طباطبا فجأة سمّه أبو السرايا ، وكان سبب ذلك أنه لما غنم ما في عسكر زهير منع عنه أبا السرايا ، وكان الناس له سامعين مطيعين ، فعلم أبو السرايا أنّه لا حكم له معه ، فسّمه ونصب مكانه غلاما أمرد ، يقال له محمد بن محمد بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب وصار الحكم لأبى السرايا ، ورجع زهير إلى قصر ابن هبيرة ووجّه الحسن بن سهل - عبدوس بن محمد بن
--> « 1 » في الكامل ج 5 ص 174 : الشروى بالشين ولكن المخطوطات تضع العلامة المصطلح عليها فوق الحرف لتوضيح أنه سين ويظهر أن هذه العلاقة هي التي أدت إلى هذا التحريف في الكامل .